الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
41
شرح ديوان ابن الفارض
حاضرون به لا يغيبون عنه من حيث حقائقهم الراجعة إلى حقيقة واحدة متجلية بأسمائها الحسنى وصفاتها العليا . وقوله إن تناءت دارهم عني ، أي إن بعدت عن ملاحظتي ومشاهدتي وإدراكي صورهم الروحانية والجسمانية التي هي مظاهر تلك الحقيقة الواحدة المذكورة : وعلى محلّي بين ظهرانيهم بالأخشبين أطوف حول حمائي قوله « بين ظهرانيهم » أي في وسطهم وفي معظمهم ، قال في القاموس وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي في وسطهم وفي معظمهم . و « الأخشبان » جبلا مكة وجبلا منى وحمائي في آخر البيت ممدود هو ما يحمي من شيء ما واعلم أن القصر فيه هو الأكثر والمد فيه لغة قليلة . الإعراب : على محلي : متعلق بقوله أطوف . وبين ظهرانيهم : حال من محلي أي أطوف على محلي كائنا في وسطهم ومعهم . والباء في بالأخشبين : ظرفية ويمكن أن يكون حالا ثانية من محلي فتكون الحال الأولى مبينة كون محله بينهم ومعهم والثانية بين أن ذلك المحل في الأخشبين . وحول : ظرف مضاف إلى الحمى والمعنى أطوف مرة بعد أخرى حول حمائي مفتشا على محلي لأن محله واستقراره بينهم في ذلك الموضع الشريف قد ضاع منه فهو يطوف عليه ويتفحص عنه كما قال القائل : ضل من تهواه عنها * فهي تبكي وتطوف أي تطوف متفحصة عنه مفتشة عليه وقال الآخر : الورد ضاع بخدّه * وأنا عليه دائر [ المعنى ] ( ن ) : محله حاله ومقامه في درجات القرب الإلهي . وكنى بالأخشبين عن مقامي الفرق والجمع . ويشير بالحمى إلى حمى الكعبة المشرفة وهو الحرم المحترم الذي من دخله كان آمنا كناية عن المعمور بمعرفة ربه تعالى صاحب الحضور التام فإن كل من وقع في خاطره من الناس أمن كل سوء لأنه حرم آمن وقبلة بيت اللّه ولهذا أضاف الحمى إلى ياء المتكلم وطوافه فيه بالأخشبين كناية عن جمعه بين مقام الجمع والفرق وذلك كله محله بين أصحابه من العارفين الكاملين أهل التحقيق بالحق . اه . وعلى اعتناقي للرّفاق مسلّما عند استلام الرّكن بالإيماء الاعراب أي وأطوف على اعتناقي للرفاق حال كوني مسلما بالإيماء عند استلام الركن في الطواف . فيكون قوله « وعلى اعتناقي » معطوفا على محلي لأن تفتيشه على استقراره